الشيخ حسن المصطفوي

246

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

منها علىّ . وفي عقله عهدة ، أي ضعف . ويقولون : إيّاكم والدخول تحت العهد والأمانات . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو التزام خاصّ في مقابل شخص على أمر . وأمّا الاحتفاظ : فهو من آثار ذلك الالتزام كالأمن والمعرفة والوثوق . كما أنّ القسم والعقد والوصيّة : من أسباب التعهّد . فالعهد انّما يتحصّل بعقد أو وصيّة أو قسم أو بما يدلّ على تلك المعاهدة والالتزام ، ثمّ يتعلَّق بالذمّة ، ويجب الاحتفاظ عليه . فالعهد مفهوم عامّ ، والعقد والوصيّة والقسم إذا كانت التزاما في قبال شخص تكون من مصاديقه . ويدلّ على ذلك قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ) * - 70 / 32 . * ( وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ ا للهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه ِ ) * - 13 / 25 . * ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ا للهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا ) * - 3 / 77 . فانّ الأمانة واليمين ذكرتا في قبال العهد ، وذكر الميثاق من آثاره . والمعاهدة مفاعلة تدلّ على استمرار العهد ، والتعاهد لمطاوعة المعاهدة . كما أنّ التعهّد والاعتهاد : للمطاوعة والاختيار . ثمّ إنّ العهد إمّا من الخالق أو من المخلوق ، وكلّ منهما إمّا بالذات والتكوين ، أو بالقول والإظهار . فالعهد من اللَّه بتكوين وإفاضة في الذات : كما في . * ( قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * - 2 / 124 . يراد مقام الإمامة ، وهو امر يتحصّل في النفس ومقام يوجد في الذات ، وبه يتحقّق الاصطفاء والخلوص والعصمة وحقيقة العبوديّة وكمال الارتباط وتمام